المولى خليل القزويني
130
الشافي في شرح الكافي
والسنة : الإعياءُ الحاصل من الأعمال الشاقّة ، والنعاسُ . والأوّل أوفق بما سيجيء في « كتاب العشرة » في الثاني والرابع من « باب الجلوس » . « 1 » وعلى الثاني المراد أنّه لا تصرفه عن كونه قيّوماً - أي قائماً بكلّ ما يحتاج إليه كلّ شيء - سنةُ المخلوقين ، بل ولا نومهم ؛ لأنّ المحتاج المخلوق له تعالى لا ينحصر في ذوات الأنفس ، وحاجة ذوات الأنفس لا تنحصر فيما يعرضونه على اللَّه ، ويطلبونه منه في يقظتهم ، بل له كلّ شيء ، كما يدلّ عليه الاستئناف البياني بقوله : ( « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى » ) . هذا مأخوذ من سورة طه . « 2 » وفي القاموس : « الثرى : الندى والترابُ النَّدِيُّ ، أو الذي إذا بُلَّ لم يَصِر طيناً [ لازباً ] كالثَرياء ممدودةً ، والخيرُ ، والأرضُ » انتهى . « 3 » فيمكن أن يكون المراد هنا الخيرَ ، ويكون عبارة عن القدرة ، ويكون المراد بما تحت الثرى كلّ مقدور . ولا ينافي هذا ما في « كتاب الروضة » في حديث الحوت على أيّ شيء هو ؟ : أنّ الأرض على الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على صخرة ، والصخرة على قرن ثور أملس ، وهو على الثرى وعند ذلك ضلّ علم العلماء . « 4 » لكن لا يُوافق
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 661 ، باب الجلوس ، ح 2 و 4 . وفي حاشية « أ » : « ( قوله : في الثاني والرابع ) إلى آخر ثاني ذلكالباب بعد الإسناد هكذا : عن أبي حمزة الثمالي قال : رأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام قاعداً واضعاً إحدى رجليه على فخذه ، فقلت : إنّ الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون : إنّها جلسة الربّ ، فقال : إنّي إنّما جلست هذه الجلسة للملالة ، والربّ لا يملّ ولا تأخذه سنة ولا نوم . وخامس ذلك الباب بعد الإسناد هكذا : عن حمّاد بن عثمان قال : جلس أبو عبد اللَّه عليه السلام متورّكاً رجله اليمني على فخذه اليسرى ، فقال له رجل : جعلت فداك هذه جلسة مكروهة . فقال : لا ، إنّما هو شيء قالته اليهود لما أن فرغ اللَّه عزّوجلّ من خلق السماوات والأرض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح . فأنزل اللَّه عزّوجلّ : « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » وبقى أبو عبداللَّه عليه السلام متورّكاً كما هو ( مهدي ) » . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 6 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 308 ( ثرى ) . ( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 89 ، ح 55 .